العلامة المجلسي ( تعريب : رزق )

414

حلية المتقين في الآداب والسنن والأخلاق

يثقب رأسها ويدخل سكّينا جوفها ، فيحكّ جوانبها برفق ، ثمّ يصبّ عليها خلّ خمر حامضا شديد الحموضة ثمّ يضعها على النار ، فيغليها غليانا شديدا ، ثمّ يأخذ صاحبه كلّ ما احتمل ظفره ، فيدلك به فيه ويتمضمض بخلّ وإن أحبّ أن يحوّل ما في الحنظلة في زجاجة أو بستوقة فعل ، وكلما فنى خلّه أعاد مكانه ، وكلّما عتق كان خيرا له إن شاء الله تعالى « 1 » . - عن عبد الله الصفواني ، قال : خرجت قافلة من خراسان إلى كرمان ، فقطع اللصوص عليهم الطريق وأخذوا منهم رجلا اتّهموه بكثرة المال : فبقي في أيديهم مدّة يعذّبونه ليفتدي منهم نفسه ، وأقاموه في الثلج ، فشدّوه وملأوا فاه من ذلك الثلج ، فرحمته امرأة من نسائهم فأطلقته وهرب ، فانفسد فمه ولسانه حتّى لم يقدر على الكلام ، ثمّ انصرف إلى خراسان وسمع بخبر علي بن موسى الرّضا ( ع ) وأنّه بنيسابور ، فرأى فيما يرى النائم كأنّ قائلا يقول له : إنّ ابن رسول الله ( ص ) قد ورد خراسان فسله عن علّتك دواء تنتفع به . قال : فرأيت كأنّي قد قصدته ( ع ) وشكوت إليه ما كنت وقعت فيه ، وأخبرته بعلّتي ، فقال لي : خذ الكمّون والسعتر والملح ودقّه وخذ منه في فمك مرّتين أو ثلاثا فإنّك تعافى ، فانتبه الرجل من منامه ولم يفكّر فيما كان رأى في منامه ولا اعتدّ به حتّى ورد باب نيسابور ، فقيل له : إنّ عليّ بن موسى الرضا ( ع ) قد ارتحل من نيسابور وهو برباط سعد فوقع في نفس الرجل أن يقصده ويصف له أمره ليصف له ما ينتفع به من الدّواء ، فقصده إلى رباط سعد ، فدخل إليه ، فقال له : يا ابن رسول الله ، كان من أمري كيت وكيت ، وقد انفسد عليّ فمي ولساني حتّى لا أقدر على الكلام إلّا بجهد ، فعلّمني دواء أنتفع به ، فقال ( ع ) : ألم أعلّمك ! اذهب فاستعمل ما وصفته في منامك فقال له الرجل يا ابن رسول الله ، إن رأيت أن تعيده عليّ . فقال ( ع ) خذ من الكمّون والسعتر والملح فدقه وخذ منه في فمك مرّتين أو ثلاثا ، فإنّك ستعافى ، قال الرجل : فاستعملت ما وصفه لي ، فعوفيت « 2 » .

--> ( 1 ) البحار : ج 59 ، ص 163 ، ح 9 . ( 2 ) البحار : ج 59 ، ص 159 ، ح 1 .